السيد كمال الحيدري

45

دروس في علم الإمام

المعارف والعلوم التي يشتمل عليها الكتاب الكريم في القرآن تبيان كل شيء من أفضل الطرق وأتقنها للوقوف على المعارف والعلوم التي اشتمل عليها كتاب الله سبحانه ، الرجوع إلى نفس القرآن الكريم ، ليعرّف لنا نفسه ، قال تعالى : وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ النحل : 89 . في فهم قوله تعالى : لِكُلِّ شَيْءٍ اتّجاهان : الأوّل : وهو المشهور بين المفسّرين من الفريقين ، بيانه : أنّ القرآن لمّا كان كتاب هداية لعامّة الناس ؛ لقوله تعالى : شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الهُدَى وَالْفُرْقَانِ البقرة : 185 ، فيكون الظاهر من قوله : « لكلّ شيء » أي كلّ ما يرجع إلى أمر الهداية ممّا يحتاج إليه الناس في اهتدائهم من المعارف الحقيقيّة المتعلّقة بالمبدأ والمعاد والأخلاق الفاضلة والشرائع الإلهيّة والقصص والمواعظ ، فهو تبيان لذلك كلّه . قال الآلوسي في تفسيره : « والمراد من كلّ شيء على ما ذهب إليه جمع ، ما يتعلّق بأمور الدِّين ، أي بياناً بليغاً لكلّ شيء يتعلّق بذلك . . . والدليل على تقدير الوصف المخصّص للشيء المقامُ ، وأنّ بعثة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إنّما هي لبيان الدِّين » « 1 » . وقال ابن عاشور التونسي : « وكلّ شيء يفيد العموم ، إلّا أنّه عموم عرفيّ في دائرة ما لمثله تجيء الأديان والشرائع ، من إصلاح النفوس وإكمال

--> ( 1 ) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ، محمد الآلوسي أبو الفضل ، مصدر سابق : ج 14 ، ص 214 . .